حيدر حب الله

554

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

على التراث الحديثي الإسلامي عموماً ، وهي ظاهرة التعارض بين الأحاديث والاختلاف ، فقلّما تجد موضوعاً لا توجد فيه أحاديث متعارضة ، فإذا غصّت كتب الحديث بالتعارض فكيف يكون لها اعتبار وتصديق ؟ ! ( انظر : رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي ، إظهار الحق 2 : 130 ؛ وقد حاول الإجابة نقضاً بوجود تعارض في مصادر المسيحيين ؛ لكنّ النقض لا يفيدنا هنا في بحثنا ، كما ألمحنا سابقاً ، وانظر نقده : ج 2 : 130 - 148 ) . وهذه الملاحظة جديرة وبالغة الأهمية ؛ فلا يمكن للإنسان أن يستهين بظاهرة التعارض بين الأحاديث التي دفعت مثل الشيخ أبي جعفر الطوسي ( 460 ه - ) إلى تأليف كتاب مستقل ، جمع فيه ما يزيد على خمسة آلاف حديث متعارض في الفقه فقط ، وسمّاه « الاستبصار فيما اختلف من الأخبار » ، فكيف إذا أخذنا جميع العلوم ومجالات الحديث الشريف من جهة ، وأدخلنا في الحساب كتب التاريخ من جهة ثانية ؟ ! إنّ هذه الظاهرة في اختلاف الحديث عند الإماميّة أوجبت الحيرة والشك لدى علماء هذا المذهب نفسه في أصل قيمة مذهبهم ، وهذا التحيّر المفضي أحياناً إلى التخلّي عن المذهب الإمامي كاشف صادق عن عمق حساسية ظاهرة التعارض ، وكثرة الكذب والتلاعب في الأحاديث عند الإماميّة . ومن النصوص والوثائق هنا ، نصّ دالٌّ للشيخ أبي الحسن علي بن الحسين بن بابويه القمّي ( 329 ه - ) ، والد الشيخ الصدوق ( 381 ه - ) في كتابه " الإمامة والتبصرة من الحيرة " ، حيث يقول : « ورأيت كثيراً ممّن صحّ عقده ، وثبتت على دين الله وطأته ، وظهرت في الله خشيته ، قد أحادته الغيبة ( غيبة الإمام الثاني عشر ) ، وطال عليه الأمد حتّى دخلته الوحشة ، وأفكرته [ وأنكرته ] الأخبار المختلفة ،